السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
257
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قلت : هذا ممّا لا إشكال فيه إذا كان ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط سببا مستلزما لحدوث الجزاء عند حدوث الشرط ظهورا وضعيّا ، حيث إنّه على هذا التقدير يكون ظهور الجملة الشرطيّة في ذلك صالحا لأن يكون بيانا على أنّ المراد من طبيعة الوضوء في إحدى القضيّتين غيره في الأخرى ، ويكفي في المغايرة ولو بمثل مرّة أخرى ، فحينئذ لا تتمّ مقدّمات الحكمة في إطلاق الطبيعة المقتضي لكون الوضوء في إحدى القضيّتين عينه في الأخرى . وأمّا لو كان ظهور الجملة الشرطيّة بواسطة مقدّمات الحكمة ففيه إشكال ، حيث إنّ كلّا من الظهورين أعني ظهور الجملة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط وظهور متعلّق الجزاء أعني الوضوء في وحدته وعدم كونه في إحدى القضيّتين مغايرا له في الأخرى إنّما هو بالإطلاق ومقدّمات الحكمة فلا وجه لتقديم ظهور الجملة على ظهور متعلّق الجزاء . وبالجملة : يكون ما نحن فيه نظير مسألة ما إذا ورد الأمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله ، حيث إنّ قضيّة إطلاق الصيغة أن يكون الطلب تأسيسيّا ، فيكون المراد بالمادّة في الطلب الثاني غيرها في الطلب الأوّل ولو بمثل مرّة أخرى . وقضيّة إطلاق المادّة أن يكون الطلب تأكيديّا ، لأنّ مقتضى إطلاقها أن يكون المراد بها في الطلب الثاني هو عين ما أريد بها في الطلب الأوّل . فكما أنّ المصنّف قدّس سرّه لم يقدّم في تلك المسألة إطلاق الصيغة على إطلاق المادّة بل حكم بكون الطلب تأكيدا - استنادا إلى أنّ المنساق منه في مثل ذلك هو التأكيد - فكذلك فيما نحن فيه كان عليه أن يتوقّف لتساقط الظهورين إن لم يقدّم ظهور المادّة في طرف الجزاء على إطلاق الجملة الشرطيّة . قوله قدّس سرّه : ( فلا وجه لما عن الفخر وغيره « 1 » من ابتناء المسألة على أنّها معرّفات أو مؤثّرات . . . الخ ) « 2 »
--> ( 1 ) حكى في التقريرات نسبته إلى فخر المحقّقين قدّس سرّه واحتمل تبعيّة النراقي قدّس سرّه له في العوائد ، راجع مطارح الأنظار : 176 . ( 2 ) كفاية الأصول : 242 .